Hello Poetry
Submit your work and get some sparkles! Create free account
ويحكِ يا دنيا... ما أبشعَ تقلُّباتِكِ، وما أدهى سُخريةَ قَدَرِكِ. عجوزٌ أنتِ، تجلسينَ أمامَ نافذتكِ، تتربّصينَ بنسمةٍ... نسمةٍ تقتلُكِ، أو نسمةٍ تُعيدُ لروحكِ رمقًا من حياة. كم خَدعتِ قلوبَنا ببريقِ الخلود، حتّى إذا انطفأ الوهمُ، لم يبقَ سوى الجمادِ يُسندُ ضعفَنا، والصمتُ يُنصتُ لخيبةِ أمانينا. يا بني آدم، ما أكثرَ تقلُّبَكم! تدورون كما يدورُ الليلُ على النهار، تبدّلون وجوهَكم كما تُبدّلُ الريحُ اتجاهَها، كأنَّ الثباتَ لعنةٌ تهابونها. سبحانَ من خلقكِ يا دنيا، في لحظةٍ تبدينَ أعظمَ إنجاز، وفي لحظةٍ تمحينَ كلَّ مجد، وتترُكينَ الإنسانَ متحسّرًا على نعمةٍ كانَ يراها بلا طائل، فإذا بها كانت كلَّ الطائل. وفي عمقِ ليلٍ غائرٍ، تسكنُ النجوى، ويتمدّدُ الظلامُ على أنفاسِ الأيام، وتبقى الأرواحُ وحيدةً، تُناجي الصدى، وتنتظرُ فجرًا... ربما لا يجيء.
0
Oct 18, 2025
Oct 18, 2025 at 7:20 AM UTC
منتصف الليل
ويحكِ يا دنيا... ما أبشعَ تقلُّباتِكِ، وما أدهى سُخريةَ قَدَرِكِ. عجوزٌ أنتِ، تجلسينَ أمامَ نافذتكِ، تتربّصينَ بنسمةٍ... نسمةٍ تقتلُكِ، أو نسمةٍ تُعيدُ لروحكِ رمقًا من حياة. كم خَدعتِ قلوبَنا ببريقِ الخلود، حتّى إذا انطفأ الوهمُ، لم يبقَ سوى الجمادِ يُسندُ ضعفَنا، والصمتُ يُنصتُ لخيبةِ أمانينا. يا بني آدم، ما أكثرَ تقلُّبَكم! تدورون كما يدورُ الليلُ على النهار، تبدّلون وجوهَكم كما تُبدّلُ الريحُ اتجاهَها، كأنَّ الثباتَ لعنةٌ تهابونها. سبحانَ من خلقكِ يا دنيا، في لحظةٍ تبدينَ أعظمَ إنجاز، وفي لحظةٍ تمحينَ كلَّ مجد، وتترُكينَ الإنسانَ متحسّرًا على نعمةٍ كانَ يراها بلا طائل، فإذا بها كانت كلَّ الطائل. وفي عمقِ ليلٍ غائرٍ، تسكنُ النجوى، ويتمدّدُ الظلامُ على أنفاسِ الأيام، وتبقى الأرواحُ وحيدةً، تُناجي الصدى، وتنتظرُ فجرًا... ربما لا يجيء.
Written by
22/F/Morocco
Oct 18, 2025
Oct 18, 2025 at 7:20 AM UTC
Request permission to use this poem